الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

48

تنقيح المقال في علم الرجال

وأقول : إنّ النجاشي قدس سره - عند الإنصاف - أضبط من وجدناه من المصنّفين في الرجال ، فلا يمكن دعوى كون منشأ تضعيفه تضعيف ابن الغضائري ، إلّا أنّ ذلك حيث لم يصرّح بذلك ، ونقله لقول ابن الغضائري ، بعد تضعيفه إيّاه في الحديث ، قرينة قويّة على إرادته الإشارة إلى منشأ تضعيفه ، وغرضه بقوله : ولا أدري كيف روى . . إلى آخره ، الإشارة إلى ردّ أحمد بن الحسين . مضافا إلى أنّ النجاشي رحمه اللّه لم يضعّف الرجل من حيث هو ، بل ضعّفه في الحديث ، مريدا بذلك أنّه ثقة ، إلّا أنّ أحاديثه ضعيفة من جهة تضمّنها الأعاجيب . . فظهر أنّ منشأ غمز النجاشي كلام ابن الغضائري على توقّف له فيه لمعارضته برواية شيخيه الثقتين عنه . ولو فرضنا عدم كون منشأ تضعيف النجاشي تضعيف ابن الغضائري ، فلا أقلّ من كون منشأ تضعيفه تضعيف غيره ، الناشئ من رواية الأعاجيب . بقي هنا شيء ، وهو أنّه سيأتي إن شاء اللّه تعالى في ترجمة : محمد بن أحمد بن يحيى ، نقل استثناء ابن الوليد والصدوق رحمهما اللّه من رواياته ما رواه عن جمع ، منهم : جعفر بن محمد بن مالك . واستصواب أبي العباس ابن نوح استثناء هما هذا . والجواب عن ذلك : أنّ استثناء هما الجماعة من روايات محمد ابن أحمد بن يحيى لخصوصية فيها لا للقدح في هؤلاء ، كما يشهد بذلك : أولا : إنّ فيهم من هو مسلّم الثقة ، والعدالة ، والضبط ، والاعتبار . وثانيا : إنّ الصدوق رحمه اللّه قد روى عن الرجل روايات عديدة بغير طريق محمد بن أحمد بن يحيى ، فلو كان استثناؤه لغمز في الرجل ، لم يرو عنه جملة أخبار ليس في طريقها محمد بن أحمد بن يحيى . فبان من ذلك كلّه أنّ الرجل بحمد اللّه سبحانه من الثقات ، واللّه العالم .